الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
134
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : ولا تقولنّ لشيء . . . قال الله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً . واعلم أنّ في الآية مطلبين لا بدّ من الإشارة إليهما : الأوّل : أنّه تعالى نهى النّبيّ ( ص ) أن يقول : « إنّي فاعل ذلك غداً » مجرّداً عن مشيئة الله ، بل لابدّ من أن يقول : « إنّى فاعل ذلك غداً ان شاءالله » . والثاني : في أمره تعالى نبيّه أن يذكر ربّه إذا نسي المشيئة . أمّا المطلب الأول فقال الآلوسي في روح المعاني : ( إنّ الآية نزلت حين سألت قريش النبيّ ( ص ) عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين ، فقال عليه الصلاة والسلام : « غداً » ولم يستثن ، فأبطا عليه ( ص ) الوحي خمسة عشر يوماً على ما روي عن ابناسحاق ، وقيل : ثلاثة أيّام ، وقيل : أربعين يوماً ، فشقّ ذلك عليه ( ص ) ، وكذّبته قريش وحاشاه . . . ) « 1 » . وهذا هو المشهور بين مفسّري العامة ، وأمّا الخاصة فهم في المقام على ثلاث طوائف : الطائفة الأولى : من هو ساكت عن التعرّض لذلك ولا يعلم من كلامه شيء ، كالطبرسي في جوامعالجامع ، والعلّامة في الميزان وإن كان ذكرالعلّامة في بحثه الروائي شيئاً إجمالًا ، حيث نقل الرواية بلا توضيح ونقد ، فإنّه نقل رواية عن تفسير العياشي باسناده عن عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، قال : « إذا حلف الرجل بالله فله ثنياها
--> ( 1 ) . تفسير روح المعاني : 15 / 228 .